المقالات

الثقافة السعودیة النسائیة في العالم العربي: حضور متصاعد وصوت آخذ في التشّكل.

ﻓﻲ اﻟﻌﻘود اﻷﺧﯾرة، ﺷﮭدت اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎﺋﯾﺔ ﺗﺣوّﻻً ﻧوﻋﯾًﺎ ﻣﻠﺣوظًﺎ، ﻟﯾس ﻓﻘط داﺧل اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ، ﺑل ﻓﻲ اﻣﺗداداﺗﮭﺎ ﺿﻣن اﻟﻣﺷﮭد اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ اﻟﻌرﺑﻲ. ﻟم ﺗﻌد اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻣﺟرد ﻣﺗﻠقٍ ﺻﺎﻣت ﻟﻠﻣﻧﺗﺞ اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ، ﺑل أﺻﺑﺣت ﺻﺎﻧﻌﺔ ﻟﮫ، وﻣؤﺛرة ﻓﻲ ﺧطﺎﺑﮫ، وﻣﻧﺧرطﺔ ﻓﻲ ﻗﺿﺎﯾﺎه ﺑوﻋﻲ وﻣﻌرﻓﺔ وﺗﺟرﺑﺔ ﺣﯾﺎﺗﯾﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ.

ﺗﺗﻌدد ﺻور اﻟﺣﺿور اﻟﻧﺳﺎﺋﻲ اﻟﺳﻌودي ﻓﻲ اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ؛ ﻣن رواﯾﺎت ﺗﺗﻧﺎول ھﻣوم اﻟﻣرأة وﻣﻛﺎﻧﺗﮭﺎ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، إﻟﻰ ﻗﺻﺎﺋد ﺗﻧﺑض ﺑﺎﻟﺣرﯾﺔ واﻟﺗﻣرد، إﻟﻰ دراﺳﺎت ﻧﻘدﯾﺔ وﻓﻛرﯾﺔ ﺗﺳﺎﺋل اﻟﺑﻧﻰ اﻟﺗﻘﻠﯾدﯾﺔ وﺗﻌﯾد ﺗﻔﻛﯾﻛﮭﺎ. وﻣن اﻟﻼﻓت أن ھذا اﻟﺣﺿور ﻟم ﯾﻌد ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ اﻷدﺑﯾﺔ ﻓﺣﺳب، ﺑل اﻣﺗد إﻟﻰ اﻟﺳﯾﻧﻣﺎ، واﻟﻔن اﻟﺗﺷﻛﯾﻠﻲ، واﻟﻣﺳرح، ﺑل وﺣﺗﻰ إﻟﻰ اﻟﻣﺟﺎﻻت اﻷﻛﺎدﯾﻣﯾﺔ واﻟﻔﻛرﯾﺔ، ﺣﯾث ظﮭرت أﺻوات ﻧﺳﺎﺋﯾﺔ ﺗﻘود ﻣﺷروﻋﺎت ﺑﺣﺛﯾﺔ وﻣﺑﺎدرات ﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﺗﻌﻛس رؤﯾﺔ اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟم.

وﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎق اﻟﻌرﺑﻲ اﻷوﺳﻊ، أﺻﺑﺣت اﻟﻛﺎﺗﺑﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﺗﻘف ﺟﻧﺑًﺎ إﻟﻰ ﺟﻧب ﻣﻊ ﻣﺛﯾﻼﺗﮭﺎ ﻣن ﻣﺻر وﻟﺑﻧﺎن واﻟﻣﻐرب، ﺗﻧﺎﻗش اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻛﺑرى ذات اﻟﺑﻌد اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ، ﻛﮭوﯾﺔ اﻟﻣرأة، وﺣرﯾﺔ اﻟﺗﻌﺑﯾر، وﺻراﻋﺎت اﻻﻧﺗﻣﺎء، واﻟﻌداﻟﺔ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ. إﻻ أن ﺧﺻوﺻﯾﺔ اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ، ﺑﻣﺎ ﺗﺣﻣﻠﮫ ﻣن ﺗداﺧل ﺑﯾن اﻟدﯾﻧﻲ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، ﺗﻣﻧﺢ ھذه اﻟﻛﺎﺗﺑﺔ ﺻوﺗًﺎ ﻣﺧﺗﻠﻔًﺎ، وﺗﺟرﺑﺔ أﻛﺛر ﺗﻌﻘﯾدًا وﺗﺣدﯾًﺎ، ﻣﺎ ﯾﺟﻌل ﻣن ﻧﺗﺎﺟﮭﺎ اﻟﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺳﺎﺣﺔ ﺧﺻﺑﺔ ﻟﻔﮭم ﺗﺣوﻻت اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟﺳﻌودي ﻧﻔﺳﮫ.

إن اﻟﺛﻘﺎﻓﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ اﻟﻧﺳﺎﺋﯾﺔ اﻟﯾوم ﻟﯾﺳت ھﺎﻣﺷًﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﺷﮭد اﻟﻌرﺑﻲ، ﺑل ھﻲ ﺟزء ﻣن اﻟﺗﯾﺎر اﻟﻣرﻛزي اﻟذي ﯾﻌﯾد ﺗﺷﻛﯾل اﻟذاﺋﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﯾطرح أﺳﺋﻠﺔ اﻟﻌﺻر ﺑﺟرأة وﺷﺟﺎﻋﺔ. ﻟﻘد أﺻﺑﺢ ﺻوت اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﺣﺎﺿرًا ﻓﻲ اﻟﻣﮭرﺟﺎﻧﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ، واﻟﻣﻧﺗدﯾﺎت اﻷدﺑﯾﺔ، وﺟواﺋز اﻟﺑوﻛر واﻟﺑرﯾﺗﯾش، وﺻﺎﻻت اﻟﻌرض، واﻷھم ﻣن ذﻟك ﻛﻠﮫ، ﺣﺎﺿرًا ﻓﻲ وﺟدان اﻟﻘﺎرئ اﻟﻌرﺑﻲ.

وإذا ﻛﺎﻧت اﻟﻌﻘﺑﺎت ﻻ ﺗزال ﻗﺎﺋﻣﺔ، ﻓﺈن اﻹرادة اﻟﻧﺳﺎﺋﯾﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﺗﺗﻘدّم ﺑﺧطﻰ واﺛﻘﺔ، ﻣؤﻛدة أن اﻟﻣﺛﻘﻔﺔ ﻟﯾﺳت ﺗﺎﺑﻌًﺎ وﻻ ظﻼً، ﺑل ﺷرﯾﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﯾﺎﻏﺔ اﻟوﻋﻲ اﻟﺟﻣﻌﻲ، وﺻﺎﻧﻌﺔ ﻟﻠﻣﻌﻧﻰ، وﻛﺎﺗﺑﺔ ﻟﺗﺎرﯾﺦ ﺟدﯾد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *