المقالات

المرأة السعودیة بین الأمس والیوم: رحلة تحّول وھویة متجدد.

ﻋﻠﻰ اﻣﺗداد ﻋﻘود، ﻛﺎﻧت اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﺗﻌﯾش ﺿﻣن أطر اﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ وﺛﻘﺎﻓﯾﺔ ﻣﺣدّدة، ﻓرﺿﺗﮭﺎ اﻟﺗﻘﺎﻟﯾد واﻟﻧظم اﻟﺳﺎﺋدة، ﺣﯾث اﻗﺗﺻر دورھﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺣﯾط اﻷﺳرة واﻟﻣﻧزل، وﻛﺎﻧت ﻣﺷﺎرﻛﺗﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﺣدودة إن ﻟم ﺗﻛن ﻣﻌدوﻣﺔ. وﻣﻊ ذﻟك، ﻟم ﺗﻛن اﻟﻣرأة ﻏﺎﺋﺑﺔ ﻋن اﻟﺗﺄﺛﯾر، ﺑل ﻛﺎﻧت داﺋﻣًﺎ ﺣﺎﺿرة ﻓﻲ ﺗﻔﺎﺻﯾل اﻟﺣﯾﺎة اﻟﯾوﻣﯾﺔ، ﺗُرﺑﻲ، وﺗُﻌﻠّم، وﺗُﺣﺎﻓظ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾم، وﺗﺻﻧﻊ ﻣن اﻟظلّ ﻧورًا ﻷﺟﯾﺎل ﻛﺎﻣﻠﺔ.

ﻟﻛن اﻟﻣﺷﮭد ﺗﻐﯾّر ﺑﺻورة ﺟذرﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﺳﻧوات اﻷﺧﯾرة، ﺣﯾث ﺧﺎﺿت اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ رﺣﻠﺔ ﺗﺣوّل ﻏﯾر ﻣﺳﺑوﻗﺔ، ﻧﻘﻠﺗﮭﺎ ﻣن ﻣوﻗﻊ اﻻﻧﺗظﺎر إﻟﻰ ﻣرﻛز اﻟﻔﻌل. ﺷﮭدت اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﺳﻠﺳﻠﺔ ﻣن اﻹﺻﻼﺣﺎت واﻟﺗﻐﯾﯾرات اﻟﻘﺎﻧوﻧﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، ﻓﺗﺣت أﺑواﺑًﺎ ﻛﺎﻧت ﻣوﺻدة ﻟﻌﻘود، وأﻋﺎدت ﺗﻌرﯾف أدوار اﻟﻣرأة وﺣﻘوﻗﮭﺎ. ﻟم ﺗﻌد اﻟﻣرأة ﺗﻧﺗظر اﻹذن ﺑﺎﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ، ﺑل أﺻﺑﺣت ﺗﺻﻧﻊ ﻣوﻗﻌﮭﺎ ﺑﺛﻘﺔ وﻛﻔﺎءة، وﺗﺧﺗرق ﻣﺟﺎﻻت ﻟم ﺗﻛن ﻣﺗﺎﺣﺔ ﻟﮭﺎ ﺳﺎﺑﻘًﺎ، ﻣن اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ إﻟﻰ اﻻﻗﺗﺻﺎد، وﻣن اﻟﻘﺎﻧون إﻟﻰ اﻟﻔﺿﺎء.

ﺑرزت أﺳﻣﺎء ﻧﺳﺎﺋﯾﺔ أﺻﺑﺣت رﻣوزًا ﻟﮭذا اﻟﺗﺣول؛ اﻷﻣﯾرة رﯾﻣﺎ ﺑﻧت ﺑﻧدر ﺑن ﺳﻠطﺎن اﻟﺗﻲ ﻣﺛّﻠت اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ ﺳﻔﯾرة ﻟدى اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة، ﻛﺄول اﻣرأة ﻓﻲ ھذا اﻟﻣﻧﺻب اﻟرﻓﯾﻊ، وﺳﺎرة اﻟﺳﺣﯾﻣﻲ اﻟﺗﻲ ﺗرأﺳت ﻣﺟﻠس إدارة اﻟﺳوق اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ )ﺗداول(، وﻟﺑﻧﻰ اﻟﻌﻠﯾﺎن اﻟﺗﻲ ﺗوﻟّت رﺋﺎﺳﺔ أﺣد أﻛﺑر اﻟﺑﻧوك ﻓﻲ اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ. ﻛﻣﺎ ﺗﺑوأت ھﻼ اﻟﺗوﯾﺟري رﺋﺎﺳﺔ ھﯾﺋﺔ ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺷﻐﻠت إﯾﻣﺎن اﻟﻣطﯾري ﻣﻧﺻب وزﯾرة دوﻟﺔ، وﻛﺎﻧت ﺗﻣﺎﺿر اﻟرﻣﺎح أول اﻣرأة ﺗﺷﻐل ﻣﻧﺻب ﻧﺎﺋﺑﺔ وزﯾر. وﻟم ﺗﻛن اﻟﻣﯾﺎدﯾن اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ ﺑﻌﯾدة ﻋن ھذا اﻟﺗﺣول، ﻓﻣﺷﺎﻋل اﻟﺷﻣﯾﻣري أﺻﺑﺣت أول ﻣﮭﻧدﺳﺔ ﺻوارﯾﺦ ﺳﻌودﯾﺔ، ورُﺟﺎء اﻟﻣﻧﯾف ﺑرزت ﻓﻲ دورھﺎ ﻛﻣﺗﺣدﺛﺔ رﺳﻣﯾﺔ ﺑﺎﺳم وزارة اﻟﻌﻣل ﺳﺎﺑﻘًﺎ. ﻛل واﺣدة ﻣن ھؤﻻء اﻟﻧﺳﺎء ﺗﻣﺛل ﻟﺑﻧﺔ ﻓﻲ ﺑﻧﺎء ﻣﺷﮭد ﺟدﯾد ﻟﻣﺷﺎرﻛﺔ اﻟﻣرأة ﻓﻲ ﻗﯾﺎدة اﻟوطن.

اﻟﯾوم، اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ ﺗﻘود اﻟﺳﯾﺎرة، ﺗُﻧﺷﺊ اﻟﻣﺷﺎرﯾﻊ، ﺗﺷﺎرك ﻓﻲ ﻣﺟﻠس اﻟﺷورى، وﺗﻌﺗﻠﻲ اﻟﻣﻧﺎﺻب اﻟوزارﯾﺔ. ﻟم ﯾﻌد اﻟﺗﻌﻠﯾم ﺣﻠﻣﺎً، ﺑل أﺻﺑﺢ ﺣﻘﺎً ﻣﻛﻔوﻻً وﻣﺳﺎراً ﻣﻔﺗوﺣﺎً ﻟﻠﺗﻣﯾّز، ﺣﺗﻰ أﺻﺑﺣت اﻟﺳﻌودﯾﺎت ﻣن أﻛﺛر اﻟﻧﺳﺎء ﺗﻔوﻗﺎً أﻛﺎدﯾﻣﯾًﺎ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم اﻟﻌرﺑﻲ. ﻟم ﺗﻌد ﺣدود دورھﺎ ﺗﻘف ﻋﻧد أﺑواب اﻟﻣﻧزل، ﺑل أﺻﺑﺣت ﺻوﺗًﺎ ﻓﻲ اﻹﻋﻼم، ورﯾﺎدة ﻓﻲ اﻻﻗﺗﺻﺎد، وﻗرارًا ﻓﻲ اﻟﺳﯾﺎﺳﺔ.

وﻣﻊ ﻛل ھذا اﻟﺗﻘدّم، ﻻ ﯾﻣﻛن إﻧﻛﺎر اﻟﺗﺣدﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﻣﺎ زاﻟت ﻗﺎﺋﻣﺔ، ﺳواء ﻓﻲ ﻣواﺟﮭﺔ ﺑﻌض اﻟﺻور اﻟﻧﻣطﯾﺔ أو ﻓﻲ ﺻراﻋﮭﺎ اﻟداﺧﻠﻲ ﺑﯾن اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﮭوﯾﺔ واﻻﻧدﻣﺎج ﻓﻲ ﻋﺎﻟم ﻣﺗﻐﯾر. ﻟﻛن اﻟﻼﻓت ﻓﻲ اﻟﺗﺟرﺑﺔ اﻟﺳﻌودﯾﺔ أن اﻟﺗﻐﯾﯾر ﻟم ﯾﻛن ﻣﺟرد ﻧﺳﺦ ﻟﻧﻣﺎذج ﺧﺎرﺟﯾﺔ، ﺑل ﻛﺎن ﻧﺎﺑﻌًﺎ ﻣن اﻟداﺧل، ﻣن وﻋﻲ ﻣﺗزاﯾد ﺑﻘﯾﻣﺔ اﻟﻣرأة، ودورھﺎ اﻟﺟوھري ﻓﻲ ﺑﻧﺎء وطن ﻣﺗﻣﺎﺳك وﻣزدھر.

اﻟﻣرأة اﻟﺳﻌودﯾﺔ اﻟﯾوم ﻟﯾﺳت ﻧﺗﺎج ﺻدﻓﺔ، ﺑل ﻧﺗﺎج إرادة، وﺗﻌﻠﯾم، ودﻋم، وﺗﺣوّل وطﻧﻲ ﺷﺎﻣل، ﯾﺟﻌل ﻣن ﻗﺻﺗﮭﺎ واﺣدة ﻣن أﺑرز ﻗﺻص اﻟﺗﺣوّل اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻓﻲ اﻟﻘرن اﻟﺣﺎدي واﻟﻌﺷرﯾن. إﻧﮭﺎ ﻻ ﺗﻌﯾد ﻓﻘط ﻛﺗﺎﺑﺔ ﺗﺎرﯾﺧﮭﺎ، ﺑل ﺗرﺳم ﻣﺳﺗﻘﺑﻼً أﻛﺛر اﺗﺳﺎﻋًﺎ، ﯾﺣﻣل ﻓﻲ طﯾّﺎﺗﮫ ﻣﻼﻣﺢ اﻟﻘوة واﻟﺣﻧﻛﺔ واﻹﺑداع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *