” حوار بين الخير و الشر”
كعادتهما، جلسا على حافة الجدار في سطح المنزل، يتأملان صمت الليل وهو يغلف المدينة، يتابعان البيوت وهي تُطفñ أنوارها واحدًا تلو الآخر، كما لو كانا حارسي هذا الشارع المجهول. كانا يفعلان ذلك منذ الطفولة، يراقبان السكون، ويحرسان الصمت، لكن في تلك الليلة… كان ثمة شيء مختلف.
سكنٌ ثقيل خيّم بينهما، حتى كسره أحدهما بسؤال مفاج:ñ الأول: لماذا نحن هنا؟ أعني… على هذه الأرض؟
الثاني )بهدوء:( لنعمرها.
الأول: ومالجدوى؟ ألسنا ماضين إلى دار أخرى؟
الثاني: نعم، لكنها ساحة امتحان. إما أن ننجح فنُجزى بالجنة، أو… الأول )مقاطعًا:( أو نفشل، فنُلقى في النار.
الثاني: تمامًا… فالحياة معركة دائمة بين الخير والشر، لا تهدأ حتى يأذن الله بانتهائها. الأول: معركة إذًا… وهل تعتقد أن الشيطان هو الشر المطلق؟
الثاني: أليس هو من طُرد من الجنة؟ إنه العدو الأول. الأول: لكنه طُرد بسببنا…
الثاني )بتردد:( تقصد أن الإنسان هو الشر؟
الأول: أقصد أننا نُلقي باللائمة على الشيطان، وهو لا يفعل أكثر من الوسوسة… أما القرار، فهو قرارنا. الثاني: لكنه مُكلّف بإغوائنا!
الأول: فلو لم نكن قابليـن للشر، ما استطاع أن يغوينا.
الثاني )بغضب:( إن كنت تبرّئه، فلماذا يرتكب البشر المعاصي؟ الأول: لأن طريق الشر… أقصر. وأسهل. وأحيانًا… يُكافَأ عليه! الثاني: أنت تخيفني يا صديقي، ما الذي تريد قوله؟
الأول: ما يزعجني هو أن شياطين الإنس يُمارسون الشر بذكاء، ويتفننون فيه… ويخرجون منه أنقياء. أتعلم؟ هذا وحده يجعلني أرغب في ارتكاب ذنب!
الثاني )بصوت حاد:( أعوذ بالله! ولماذا الذنب؟ ما الذي تريد إثباته؟
الأول: ولمَ لا؟ ما دامت كل ذنوبنا تُغفر؟
الثاني: لكن الله شديد العقاب! الأول: وهو أيضًا غفور رحيم. الثاني: وماذا لو لم تُقبل توبتك؟
الأول: الله يقول: “أنا عند ظن عبدي بي”.
ساد صمت ثقيل… نظرات متبادلة، لا كلمات. ثم قال الثاني بصوت خافت: الثاني: أعدك أن أستغفر… وأتوب.
الأول )بتعجب:( ماذا؟ لم أفهم؟ ما الذي…
وقبل أن يُكمل جملته، اندفع الثاني نحوه فجأة، ودفعه بقوة عن الحافة. سقط الأول كدمية مفككة، وارتطم رأسه بالأرض. نزف الشارع دمه… بينما وقف الثاني ينظر من أعلى، يضع كفه على خده، ويصفر ببرود.
الثاني: نعم… صدقت، طريق الشر أسرع لتحقيق ما نريد. وتنفس بعمق قبل أن يبتسم ويقول:
– والآن… أستطيع الزواج منها.
ساميا