جاءها يركض .. وكل شوق العالم يركض معه، فتح ذراعيه وكأنّه يحتضن عمرًا من الانتظار. كانت خطواته تسبق أنفاسه، ونبضه يكاد يختنق من فرط اللهفة.
اقترب .. لكن عينيها لم تضيئا كما كان، ابتسامتها لم تسبقه كعادتها، نظراتها متعبة، تبحث في الأفق عن مخرج لا
يشبهه.
وحين وصل، مدت كفّها كالغرباء، فتردد… لم يلمسها، لم يمد يده، فهم أنّه تأخر كثيرًا… سألها بعينيه ألف سؤال، فأجابتهم جميعًا بإيماءةٍ خافتة، كسقفًا انش قّدون صوت. دمعةٌ خانته،تسللت من عينه، فالتقطتها بكفها، واحتفظت بها… كأنها آخر ما تبقى منه. تلاقت أعينهما للحظةٍ صامتة، قالت كل ما لم يُقل.
وضعت كفها على قلبها، وكأنها تقول: ” أنت هنا… لكنك لم تعد لي”
ثم استدارت…ورحلت وبقي هو يتأمل الطريق الذي خلا منها، كأن الأرض بعد رحيلها… بلا اتجاه.