هل كنت أيضا في نفس المكان هذا المساء؟ أم أن الذاكرة قررت أن تخدعني مجددًا؟
للحظة… شعرت وكأنني شممت عطرك .. ذلك العطر الذي لا يشبه شيئًا .. سوى قلبك حين كان دافئا ..
جلست في الزاوية التي أحببتها .. على الطاولة التي اخترناها سويًا نفس الكوب، نفس الضوء، ونفس الحنين… لكنني لستُ أنا!
هل تذكر تلك الصورة؟ التي التُقطت لنا على عجل ونحن نضحك؟ كنت تمسك بيدي وتقول: ابقَي هكذا… لا تتغيّري أبدا ..
لكنني تغيّرت كثيرًا وربما أكثر مما تظن .. كيف لا؟
وقد غادرتَ وتركت خلفك كل ما يُشبهك حتى ملامحي أصبحت غريبة عليّ .. أخبرني عنها .. عن تلك التي تقف اليوم في مكاني هل تضحكك كما كنت أفعل؟ هل تتقن الصمت معك دون أن تسألك ماذا بك؟
هل تمسح على قلبك حين يضيق بنفس الطريقة التي كنت أفعلها حين أضمك كأنك طفل؟ هل تخبرك أنك بخير حين تنسى أنك كذلك؟
هل تضحك أنت معها كما كنت تضحك معي؟ هل تهمس لها كما كنت تهمس لي؟ هل تمنحك الحنان الذي كنتُ أقدّمه دون أن أطلب شيئا؟
هل تفعل ما كنت أفعله؟ تقول ما كنت أقوله؟ تراك كما كنت أراك؟ هل تشعر بألمك؟ أم أنك نسيت الوجع حين وجدت الاهتمام من غيري ..
لا بأس .. خذ وقتك في التفكير .. فأنا أعلم الإجابات كلها ! أنت الآن تملك كل شيء ..
سوى الروح التي كانت تمنحك الحياة ..
لن تملكها أبدا .. حتى لو حاولت تقليدها في ألف أنثى ..